كتب :
كتبهاتركية عبدالحفيظ ، في 26 مارس 2008 الساعة: 21:49 م

علم اجتماع الأسرة بين التنظير والواقع المتغير
في مائتي صفحة يقع كتاب “علم الاجتماع الأسرة بين التنظير والواقع المتغير” عن دار الكتاب الجديد المتحدة ببيروت , وقد صدر في 2004 , أما مؤلف هذا الكتاب فهو الأستاذ الدكتور احمد سالم الأحمر , أمين قسم علم الاجتماع بأكاديمية الدراسات العليا بجنزور , وأحد الباحثين المتميزين في علم الاجتماع , ومن ابرز المهتمين بدراسات التغير الاجتماعي .
الكتاب من الكتب العلمية الشيقة , فموضوعه اجتماعي يتعرض لأهم مؤسسة اجتماعية هي الأسرة ,و يهتم الكتاب بأهم الاتجاهات النظرية السوسيولوجية المتعلقة بالأسرة , ويمهد لتلك الاتجاهات التعريف بالأسرة وأنواعها , وإعطاء نبذة عن تطور دراسات الأسرة , ثم يتناول الكتاب أهم الاتجاهات النظرية الاجتماعية المعاصرة في دراسة الأسرة , فعرض للاتجاه التطوري , والاتجاه البنائي الوظيفي, واتجاه شبكة العلاقات الاجتماعية , واتجاه التفاعلية الرمزية , واتجاه التبادل , واتجاه الصراع , والاتجاه الانتقادي , والاتجاه الوجودي , والاتجاهات النسائية , واتجاه التحديث , ويأتي الفصل الأخير بمحاولة رصد للواقع الفعلي للأسرة الغربية في عصر ما بعد الحداثة .
يقول الدكتور أحمد الأحمر في مقدمة كتابه “إن دراسة مؤسسة الأسرة لها أهمية بالغة على الصعيدين النظري والعملي . واهتمامنا بدراسة الأسرة يعني اهتمامنا بجزء رئيسي من حياتنا اليومية , ولا يخفى على احد منّا مدى أهمية الحياة الأسرية في سعادتنا أو تعاستنا , وفي نجاحنا أو إخفاقنا . ومن ثم فإن كل مجهود يبذل في سبيل فهم واقع الحياة الأسرية يشكل خطوة تقدّمية نحو تذليل الصّعوبات والمشكلات الّتي نعيشها في بيوتنا , وتؤثر على أطفالنا, وتمسّ حاضرنا ومستقبلنا , هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى , إن فهمنا لطبيعة العلاقات الأسرية والمشكلات التي تعاني منها سيساعدنا بلا شك في عمليات التّخطيط للوقاية , في المستقبل , من المآسي الّتي قد تترتّب على انهيار الأسرة وتفكك علاقاتها وضعف القيم المرتبطة بها ”
وعن اهتمام المؤلف بموضوع الأسرة يكتب الدكتور الأحمر :” إن العلاقات القوية التي تربط الشخص العربي بأسرته , والتأثير القوي والنفوذ الذي تمارسه الأسرة على أفرادها من ناحية , وحدوث تغيرات هامّة في تلك العلاقات وذلك التأثير والنفوذ من ناحية أخرى , قد أثار اهتمامي منذ فترة طويلة , وبالتحديد منذ أواخر السّتينيّات (بعد تدفق النّفط في ليبيا) , مما دفعني حينئذ إلى نشر كتيب صغير بعنوان الأسرة والتغير الاجتماعي (1968) عقب تخرجي من الجامعة بأشهر قليلة . وبمرور الزمن , ومعايشتي للحياة الغربية (في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ) أثناء دراستي العليا …ومقارنتي بين العلاقات الأسرية في الغرب والعلاقات الأسرية في الوطن العربي , وقراءاتي في هذا المجال , وأبحاثي الأنثربولوجية والسوسيولوجية المتعلقة بمؤسسة الأسرة في بعض القرى والمدن الليبية , ازداد اهتمامي بموضوع الأسرة وما طرأ ويطرأ عليها من تغيرات هامّة ” .
تأتي أهمية هذا الكتاب في انه قد قدم عددا من الاتجاهات النظرية ذات العلاقة بموضوع الأسرة وعرض أهم الانتقادات التي وجهت لتلك الاتجاهات , ومحاولة التعرف على مدى تطابق النظريات السوسيولوجية مع الواقع الأسري الفعلي المتغير . كما يتبين أن المؤلف قد استهدف في كتابه مايأتي:
1.تسليط الضّوء على مضامين أهم النظريات المعاصرة في علم اجتماع السرة .
2. تحليل كيفية تخلّف النظرّية عن الواقع الفعلي المتغيّرحتى بالنسبة للوسط الّذي تُبنى وتُطور النظرية في أحضانه . إذا ما إن يتمّ بناء النظرية وتصبح جاهزة للتطبيق حتّى يتغير الواقع الاجتماعي الأسري الذي تحاول تفسيره.
3.إذا كانت نظريات علم اجتماع الأسرة الّتي طُورت في الغرب غير قادرة على تفسير العديد من التغيرات الأسرية التي تحدث في المجتمعات الغربية , وتعاني من جوانب نقص عديدة , فهل يُعقل ان يساعد توظيفها في تفسير التغيرات الاجتماعية التي ترأ على الأسرة العربيّة ؟.
4. إبراز النتائج السّلبية التي ترتبت على تفكك الأسرة الغربّية وانهيار علاقاتها , حتى لا تتورّط الأسرة العربيّة في نفس المأزق إذا ماحاولت تقليد النموذج الأسري الغربي تحت مسمّيات خادعة مثل الأسرة الحديثة والأسرة المعاصرة …
الكتاب يهم الطالب المتخصص في علم الاجتماع , وكذلك الباحثين في موضوع الأسرة , كما انه يتوجه للقارئ المهتم بالدراسات الاجتماعية , فأسلوبه الشيق , وعرضه الممتع , يجذب القارئ الرصين المتطلع للمعرفة , خاصة وان الكتاب يهتم بأهم مؤسسة اجتماعية على الإطلاق , كما انه قدم محاولة لكشف ” الواقع الفعلي للأسرة المعاصرة المتغيّرة , وإبراز المشكلات التي تعاني منها في المجتمعات الغربية , والنظريات التي تدعي محاولة تفسيرها بينما هي في واقع الأمر محاولة لتبريرها وتعميمها وانتقاد الآخرين على ضوئها “. جاء في الغلاف الأخير للكتاب : ” يضع هذا الكتاب بين يدي القارئ العربي جملة من الحقائق التي تمكنه من فهم النظريات السائدة في علم اجتماع الأسرة الغربيّة وإدراك مدى مطابقتها للواقع الفعلي , وتوضّح ما آلت إليه أوضاع الأسرة في المجتمعات الغربية حتى يكون على بينة ممّا يتوقع أن يحدث لأسرته أو أسر أبنائه إذا ما اختار السيّر على هدى النّموذج الأسري الغربي الحديث وما بعد الحديث . فكتاب علم اجتماع الأسرة محاولة لتسليط الضوء على أهمّ الاتجاهات النظرية السوسيولوجية المتعلقة بالأسرة , وإبراز المشكلات التي تعاني منها في المجتمعات الغربية, وبغيتنا من وراء ذلك توعية المواطن العربي , وفك دراسات علم اجتماع الأسرة في الوطن العربي من قيود التبعية المدمّرة ” .
بقلم : تركية عبدالحفيظ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اصدارات أكاديمية | السمات:اصدارات أكاديمية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 31st, 2008 at 31 مارس 2008 5:26 م
بورك فيك اخيتي الغالية (( تركية عبد الحفيظ )) على التقديم الشيق للكتاب ، ولقد اطلعت على هذا الكتاب ، وهو فعلا يحوي الكثير من المعلومات القيمة خصوصا وأنه يسلط الضوء على أهم المؤسسات الإجتماعية على الإطلاق ، ألا وهي مؤسسة الأسرة ،،، وليس غريبا على الدكتور أحمد الأحمر مثل هذا الطرح المميز ،،، كما أنه ليس غريبا على أختي الغالية تركية عبد الحفيظ هذه اللفتة الكريمة لأستاذنا الفاضل أحمد الأحمر ،،،
ودمتي لي أختا مميزة غاليتي تركية …..
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
أبريل 3rd, 2008 at 3 أبريل 2008 7:10 م
العزيزة خديجة ,,,,ابهجني كثيرا مرورك العاطر