تطور حركة المرأة

مارس 27th, 2008 كتبها تركية عبدالحفيظ نشر في , دراسات اجتماعية

 

تطور حركة المرأة في المجتمع الليبي بين التمكين والتفعيل

دراسة توثيقية


 بقلم:  د. آمال سليمان محمود العبيدي

الليبيات شاركن في حركة التحرير الشعبي وبعد الاستقلال رجعن لبيوتهن لممارسة دورهن التقليدي

النخب الليبية ارسلت بناتها للمدارس العثمانية لخوفها من ارسالهن الي المدارس الاجنبية
 

 علي الرغم من كثرة الدراسات التي تناولت دور المرأة في المجتمع الليبي، خاصة تلك التي اهتمت بقضية عمل المرأة ومساهمتها في سوق العمل، إضافة إلي المشاركة السياسية لها، والمرأة المسلحة وكذلك الدراسات التي اهتمت بقضايا التحديث والتنمية، وتغير الاتجاهات نحو دور المرأة في المجتمع الليبي. إلا أن دراسة موضوع حركة المرأة في ليبيا ومحاولة رصد نشأتها وتطورها في ظل التفاعلات التاريخية التي حدثت في المجتمع عبر الفترات الزمنية المختلفة، والتي استهدفت الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، تعتبر من أصعب الموضوعات التي يمكن التطرق اليها، كما أنها لم تحظ باهتمام الباحثين علي عكس الحركات الاجتماعية الأخري كالحركة العمالية علي سبيل المثال، و ذلك قد يعود إلي جملة من الأسباب التي يمكن ذكرها علي النحو التالي:
أولا: إشكالية منهاجية؛ تنبع من طبيعة المفهوم نفسه أي مفهوم الحركة بصفة عامة وما يكتنفه من غموض، حيث استخدمت الأدبيات المختلفة مفهوم الحركة الاجتماعية ليرمز إلي جماعات الضغط أو الحركات الدينية والعقائدية والتي تهدف إلي تغيير القواعد والقيم السائدة. كذلك ما يتعلق بمفهوم الحركات النسائية والتي عرفت بأنها مجموعة من الحركات الصغري التي تنبعث من سلسلة من ردود الفعل التلقائية المنظمة وغير المنظمة من جانب الآلاف من النساء ، وفقا لهذا المفهوم فإن حركة المرأة في ليبيا اتخذت شكل مبادرات فردية قامت بها مجموعة من النساء وبشكل تلقائي غير منظم في فترة ما، وذلك في سبيل تعزيز وضع المرأة والدفاع عن حقوقها.
ثانياً: لعب العامل الأيديولوجي الرسمي منذ عام 1969 دوراً هاماً في التجربة الليبية فيما يتعلق بتعزيز وضع المرأة، وتمكينها وتفعيل دورها، وانعكس ذلك في طبيعة العلاقة بين الدولة والمرأة كإحدي فئات المجتمع التي أولتها الأيديولوجية الليبية اهتماما خاصا. حيث نتج عن ذلك وجود فجوة بين الأطروحات الفكرية لقضايا المرأة والجوانب التنفيذية أو التطبيقية المعززة لدور المرأة في المجتمع.
ثالثا: نقص المعلومات والبيانات التي تعكس دور وتطور حركة المرأة، ولعل ذلك ناتج عن غياب التوثيق بصفة عامة والتوثيق التاريخي لحركة المرأة بصفة خاصة.
رابعا: غياب المراكز البحثية المتخصصة التي تهتم بدراسات المرأة ورصد تطور حركتها، والاهتمام بكل ما له علاقة بقضاياها.
وبصفة عامة فإن المتتبع لتطور أوضاع المرأة في ليبيا لا ينبغي أن يغفل طبيعة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي أثرت أو ساهمت في هذا التطور. وعليه فإن هذه الدراسة هي محاولة استكشافية، تهدف إلي التعرف علي وجود حركة المرأة وتاريخها في ليبيا، وماهية الأسس التي ساهمت في تكوين هذه الحركة أو ساهمت في تطويرها، إضافة إلي ماهية اتجاهات هذه الحركة إن وجدت، وما هي العوامل التي تأثرت بها. وفي هذا الإطار فإن الدراسة ستركز علي طبيعة التطورات التي حدثت في المجتمع الليبي عبر الفترات التاريخية المختلفة والتي انعكست بشكل مباشر علي تطور حركة المرأة في ليبيا، كذلك تتطرق الدراسة إلي تطور أوضاع المرأة الليبية من خلال التركيز علي خمس فترات زمنية هي فترة الحكم العثماني، وفترة الحكم الإيطالي، وفترة الإدارتين البريطانية والفرنسية، ثم فترة الحكم الملكي وأخيرا فترة قيام الثورة منذ عام 1969 وحتي الوقت الراهن. كذلك تبرز الدراسة أثر العامل الأيديولوجي علي تغير الاتجاهات نحو دور المرأة في المجتمع خاصة منذ عام 1969. وأخيرا تتناول الدراسة الجوانب التقييمية لدور المرأة في المجتمع الليبي من خلال الأوضاع القانونية، ومن خلال المشاركة في العمل السياسي وخاصة في عملية صنع القرار،كذلك من خلال مشاركتها في سوق العمل، ثم من خلال تقلدها للمناصب القيادية المختلفة إضافة إلي المناصب القضائية.

أولاً: هدف و منهاجية الدراسة

هذه الدراسة هي محاولة استكشافية لتتبع والتعرف علي وجود و تطور حركة المرأة في ليبيا، من خلال التحليل الوثائقي لأدبيات الموضوع خاصة ما يتعلق بالتطور التاريخي لأوضاع المرأة، كذلك يعتمد الجزء الأساسي من هذه الدراسة وهو المتعلق بتقييم دور المرأة وتطور أوضاعها في المجتمع علي أحد تقنيات البحث المساعدة والتي تعتمد علي التركيز الجماعي علي فئة أو فئات محدودة (Focus Groups) وهو أحد الأساليب الكيفية المساعدة التي تستخدم لاستكشاف توجهات الأفراد سواء عن طريق المقابلة المباشرة أم عن طريق الهاتف.
أما في إطار هذه الدراسة فقد استخدم هذا الأسلوب، وذلك من خلال التركيز علي مجموعتين من المهتمات بشؤون المرأة والمنخرطات في العمل النسوي، حيث تم اختيارهن بطريقة عشوائية وتتضمن كل مجموعة سبع مشاركات، وقد تمت مناقشة الجوانب المتعلقة بوجود حركة المرأة وتطورها وكذلك تقييم دورها.
تعتمد هذه الدراسة مفهوم حركة المرأة وهو علي النحو التالي: هي مجموعة المبادرات الفردية والجماعية التي قامت بها النساء وبشكل تلقائي غير منظم في فترات تاريخية مختلفة، وذلك في سبيل تعزيز وضع المرأة والدفاع عن حقوقها.


ثانيا: المجتمع الليبي: نظرة تاريخية عامة:

إن المتتبع لتطور أوضاع المرأة في ليبيا لا يمكنه أن يتجاهل طبيعة التطورات والتغيرات التي حدثت في المجتمع الليبي عبر الفترات التاريخية المختلفة، والتي لعبت دوراً حاسما في التأثير علي البيئة الاجتماعية والثقافية والبني السياسية والاقتصادية. عليه فإن فهم الخلفية التاريخية لليبيا يساعد علي فهم العوامل والعناصر التي أثرت وساهمت في تحديد الأسس التي ساهمت في تطوير حركة المرأة.
تاريخيا خضعت ليبيا كغيرها من أقطار الوطن العربي للحكم العثماني منذ عام 1551، وظلت كذلك حوالي أربعة قرون حتي الغزو الإيطالي عام 1911، وإن تخلل هذه الفترة خضوع ليبيا للأسرة القرمانلية التي أعلنت قيام ملكية مستقلة استمرت من 1711 إلي 1835.
احتل الإيطاليون ليبيا عام 1911، واستمر احتلالهم حوالي ثلاثة عقود، وبعد عقد من سيطرة الإدارتين البريطانية والفرنسية، أصبحت ليبيا دولة مستقلة وذلك في 24 كانون الاول (ديسمبر) 1951، تحت رعاية الأمم المتحدة. عرفت الدولة الجديدة بداية باسم المملكة المتحدة، وبعد ذلك أصبح اسمها المملكة الليبية. في عام 1969، ساهم المدخل العسكري في تغيير نظام الحكم ونتج عن ذلك إلغاء الملكية، و قيام الجمهورية العربية الليبية لتبدأ بعد ذلك حقبة جديدة من التاريخ السياسي الحديث لليبيا.6 ووفقاً لذلك يمكن القول بأن هناك جملة من العوامل ساهمت عبر مراحل مختلفة في التأثير علي طبيعة المجتمع الليبي والتي يمكن ذكرها علي النحو التالي:
أولا: نتيجة لخضوع ليبيا لاستعمار العديد من القوي الأجنبية عبر الفترات التاريخية المختلفة، فإن ذلك أثر علي التجربة السياسية والثقافية خاصة ما يتعلق بنظم التعليم، والتي بدورها أثرت علي طبيعة دور المرأة واتجاهات المجتمع الليبي تجاه هذا الدور.
ثانيا: لعبت الع

المزيد


التحديث والشخصية القروية

مارس 24th, 2008 كتبها تركية عبدالحفيظ نشر في , دراسات اجتماعية

التغير الاجتماعي والتحديث وعلاقته بتغّير الشخصية في المجتمع القروي

"دراسة ميدانية على قرية زلة "

 

أ. فريحة أبوبكر علي

 

     إستندت  هذه الدراسة  على  أن التغيرات التي تحدث على المستوى المجتمعي،لابد وأن تنعكس آثارها على مستوى الأفراد من خلال القدرة على تغير واكتساب خصائص الشخصية الملائمة لطبيعة العصر الحديث .  وتهدف هذه الدراسة للتعرف على بعض التغيرات الاجتماعية التي حدثت في المجتمع الليبي بشكل عام والمجتمع القروي بشكل خاص وعلاقة هذه التغيرات بتغيّر شخصية الأفراد القرويين من "شخصية تقليدية - شخصية انتقالية – شخصية حديثة "ولقد تم تحديد  بعض خصائص الشخصية الحديثة  التي قامت عليها الدراسة ،والمتمثلة في "المشاركة الفعلية – الطموحات والتطلعات – الكفاءة الاجتماعية – الاستقلالية وحرية التفكير – الفردية أو الأنانية – الإيمان بحقوق المرأة ".

وبالتالي انحصر الهدف الرئيسي لهذه الدراسة في  إبراز العلاقة بين التغير الاجتماعي والتحديث وتغير الشخصية في المجتمع القروي.ومن هنا جاءت الدراسة للتعرف على :-

1-  مظاهر التغير الاجتماعي والاقتصادي والسكاني والتعليمي، الذي ساد في المجتمعات القروية بفعل برامج التنمية والتحديث والتي أشرفت الدولة على تنفيذها ،وكيف انعكست هذه التغيرات على شخصيات هؤلاء الأفراد واتجاهاتهم ونمط تفكيرهم .

2-  طبيعة  ونمط التحديث الشخصي في ظل سيادة التغيرات الاجتماعية السريعة والمتلاحقة، وفي ظل امتزاج قيم الثقافة التقليدية مع قيم التحديث.

3-  العوامل الهامة والمؤثرة في تغيّر الشخصية القروية ،من خلال كشف العلاقة بين بعض المتغيرات المستقلة ( النوع- العمر-المستوى التعليمي-المهنة – الانفتاح على العالم الخارجي (السفر"داخل - خارج"الجماهيرية) -وسائل الاتصال الجماهيري )والمتغير التابع الذي يتمثل في تغير الشخصية القروية "التقليدية "واكتساب خصائص الشخصية الحديثة .

ولتحقيق هذه الأهداف ،استعانت الباحثة بالاتجاهات المفسرة لعملية التغير الاجتماعي والتحديث مستندةً في ذلك على اتجاه دراسة الفرد،مستخدمة المنهج الوصفي باستخدام المسح الاجتماعي عن طريق العينة  فقد تم اختيار (400) مفردة من كلا الجنسين ،و تم  استخدام أسلوب العينة العشوائية الطبقية النسبية على مجتمع الدراسة ،باعتبار أن هذا هو الأسلوب الأنسب  لمثل هذه الدراسة ،حيث تتيح  للباحثة المجال للاختيار العشوائي  لمفردات العينة وقد استخدمت الباحثة اسلوب أداة المقابلة المقننة لجمع البيانات . وفيما يخص الأساليب الإحصائية المستخدمة في هذه الدراسة فقد تنوعت وذلك حسب الهدف المنشود من معالجة البيانات ،وذلك من خلال استخدام المجموعة الإحصائية المستخدمة في العلوم الاجتماعية،الخاصة بتحليل البيانات "SPSS"  ، فقد تم تحليل  بيانات واختبار العلاقات بتطبيق اختبار "ت" لعينتين مستقلتين للتأكد من وجود فروق معنوية ذات دلالة إحصائية، و تطبيق اختبار تحليل التباين الأحادي انوفا "" ANOVA ولغرض التعرف على مكمن الفروق بين مختلف الفئات ،و عند وجود فروق معنوية تم إجراء اختبار أقل فرق معنوي "LSD" ، وتم استخدام الانحدار التدريجي الذي  يستخدم بشكل أساسي في معرفة أي المتغيرات التفسيرية أكثر تأثيرا على المتغير التابع وذلك لكي نقف على المتغيرات وأهميتها الترتيبيه.

وحاولنا من خلال هذه الدراسة الإجابة على التساؤلات الآتية :-

1-ما التغيرات  الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية التي حدثت في المجتمع القروي؟

2- ما التغيرات التي تعكسها عملية التغير الاجتماعي والتحديث على تغير الشخصية  السائدة في المجتمع القروي ؟ هل هي تقليدية ،أو انتقالية ، أو حديثة ؟

3- إلى أي مدى ساهمت عملية التغير الاجتماعي والتحديث في تغير شخصية هؤلاء الأفراد؟

كما تضمنت الدراسة الفرضية التالية:-

" هناك علاقة بين الخصائص الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية وتغير الشخصية في المجتمع القروي ".

Ho -الفرضية الصفرية :

لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين الخصائص الديمغرافية ،والاجتماعية ،والاقتصادية ، المتمثلة في "النوع ،والعمر،المستوى التعليمي ، والمهنة،والانفتاح على العالم الخارجي (السفر"داخل - خارج"الجماهيرية) والتعرض لوسائل الإعلام "،وتغير الشخصية القروية .

Hi - الفرضية البديلة

المزيد


المرأة الليبية والحداثة

مارس 22nd, 2008 كتبها تركية عبدالحفيظ نشر في , دراسات اجتماعية

   

بعض سمات الحداثة في شخصية المرأة الليبية 

          دراسة ميدانية بمدينة طرابلس

       سعت الدراسة  إلى الإجابة عن سؤال رئيسي مؤداه : هل أدت  التحولات البنائية الاجتماعية الثقافية الجارية في المجتمع الليبي  إلى  تغير في السمات التقليدية في شخصية المرأة الليبية في المجتمع الحضري  بحيث اكتسبت سمات حداثية ؟ وعلى افتراض أن الإجابة كانت  بنعم ؛ فماهي أهم مؤشرات الحداثة التي يمكن رصدها على مستوى شخصية المرأة الليبية في المجتمع الحضري ؟ و ماهي علاقة التحديث بتحول المرأة الليبية من التقليدية إلى الحداثة ؟ وهل هناك علاقة ارتباطية بين متغيرات المكانة الاقتصادية - الاجتماعية التي تعيشها المرأة الليبية في المجتمع الحضري وبين اكتسابها سمات الشخصية الحديثة ؟ وهل التحول نحو الحداثة يسير بنفس السرعة وبنفس الكم على مختلف الجوانب ؟ .

   وفي محاولة لاختبار الفرض الذي قدمه دانيال ليرنر  : أن التحديث المادي يقود إلى  التحديث على مستوى الشخصية ، وبعبارة أخرى يقود إلى  الحداثة ( دانيال ليرنر,1958) , بذل مجهود للتعرف على الآثار التي نتجت عن التحديث في محيط المرأة التي تعيش في بيئة حضرية ؛  وذلك بالبحث عن مظاهر الحداثة في بعض الجوانب , بهدف رصد التغيرات التي ابتعدت بها عن نمط الشخصية التقليدية في مسيرتها نحو بلوغ نمط الشخصية العصرية؛ لذلك اجتهدت  الدراسة  في  محاولة تطوير نموذج يمثل بعض الخصائص التي تميز الشخصية الحديثة عن الأخرى التقليدية, التي من أهم سماتها أنها :

 طموحة , منفتحة, عقلانية, منفكة عن الماضي , متجهة للمستقبل , معتمدة على التخطيط , معتدة بالرأي , مستقلة , ومشاركة , تتمتع  بدرجة عالية للإنجاز .

    وقد تم تطوير مقياس لقياس درجة الحداثة في شخصية المرأة الليبية بسماتها المختلفة  ؛ والتي تمثلت في الأبعاد التالية : الطموح والتطلع للمستقبل والتخطيط , الثقة في العلم , الاستقلالية والمشاركة , الإنجاز وإتقان العمل . كما تم تطوير مقياس خاص لقياس بعد الإنجاز وإتقان العمل عند المرأة العاملة .

  كما حاولت  الدراسة توظيف التراث السوسيولوجي في تطوير نموذج نظري تضمن متغيرات المكانة الاقتصادية الاجتماعية لأسرتي التوجيه والزواجية , التي تمثل ظروف بيئية بنائية , أو عوامل مساعدة يفترض أن لها علاقة بتحول سمات الشخصية من التقليدية إلى الحداثة  , وهي :  تعليم كلٌ من الأب والزوج , والمكانة المهنية  التي يشغلها كلٌ من الأب والزوج, ويحتوى النموذج على متغيرات التحديث التي تمثل آليات التحول ,  التي يفترض أن لها علاقة بتحول سمات الشخصية من التقليدية إلى الحداثة,  وهي  : التعليم بعدد السنوات الدراسية, والمكانة المهنية وفقاً للتراتب في السلم الوظيفي , ومقياس الحضرية , ومقياس التعرض لوسائل الإعلام  الجماهيري.

        هذه  الدراسة تعتبر من الدراسات البنائية , الوصفية التحليلية . استخدمت منهج المسح الاجتماعي بطريقة العينة , بتطبيق استمارة مقابلة تتضمن متغيرات النموذج النظري للدراسة, مع عينة طبقية غير نسبية بلغ حجمها (300) مفردة من مجتمع النساء بمدينة طرابلس. وقد روعي عند  تصميم العينة  اشتمالها  على شرائح نسوية مختلفة , ومن مستويات تعليمية واقتصادية  متنوعة ؛ حيث  سيتيح هذا التصنيف فرصة المقارنة بين تلك الفئات ؛ لذلك احتوت العينة ثلاث  فئات مهنية مختلفة (عليا ومتوسطة ودنيا ) بالإضافة إلى فئة ربات البيوت  , وقد تم إتباع أسلوب الاختيار المريح في إجراء المقابلات مع كل فئة من الفئات  .

   نتائج الدراسة :

      تبين من خلال التحليل الوصفي ؛ أن متوسط أعمار النساء كان (35 سنة) , تراوحت أعمارهن بين (18 و62 سنة ) , و أن أكثر من نصف العينة (55%) كن عزباوات , ولد معظمهن في مدينة طرابلس , بنسبة (78%) , ويشغلن مكانات مهنية مختلفة , ويحصلن على دخول أقل من المتوسطة ؛ حيث بلغ المتوسط الحسابي للدخل (318.9) دينار ليبي, و كان المتوسط الحسابي لعدد سنوات التعليم يساوى 12 سنة  وهو ما يعادل إتمام مرحلة التعليم الأساسي  , ويتعرضن إلى وسائل الإعلام الجماهيري بدرجة متدنية جداً , وسجلن على مقياس الحضرية درجات متوسطة , على الرغم من أن متوسط عدد سنوات الإقامة في المدينة كان (32سنة)؛ وقد يشير هذا إلى أن مدينة طرابلس , وإن كانت تشهد نمواً  حضرياً متسارعاً على مستوى البنية التحتية , إلا  أن أسلوب الحياة الذي تعيشه بعض النسوة فيها, لا ينتهج الحضرية كأسلوب للحياة ؛  وربما يرجع ذلك إلى حالة الترييف التي أشار إليها (الكبير ,1982)  , (التير ,1992) , (الحوات ,1996) .

 كما تبين من نتائج التحليل الوصفي أن نساء عينة الدراسة قد  نشأن  في أسر ذات مكانة اقتصادية اجتماعية متوسطة ؛  فكان متوسط تعليم الآباء 6 سنوات وقد تدرجت المتوسطات الحسابية لتعليم الآباء بين 4 سنوات (أقل قيمة )  إلى 9 سنوات (أكبر قيمة) , و يشغل الاباء   مكانات مهنية متوسطة إلى حد ما  , و سجل تعليم الأزواج  متوسطاً حسابياً أعلى من تعليم الآباء ؛ إذ  بلغ 13 سنة .  وقد تدرجت المتوسطات الحسابية لتعليم الأزواج من  9 سنوات تعليمية (أقل قيمة) إلى16  سنة تعليمية (أكبر قيمة), و يشغل الأزواج   مكانات مهنية متوسطة.

كما أتضح من نتائج تحليل البيانات أن شخصية المرأة الليبية في عينة الدراسة تشهد تحولا نحو الحداثة, إلا أن الدرجات التي تحصلت عليها المبحوثات على أبعاد مقياس الحداثة (سمات الحداثة) لم تأخذ نسقاً واحداً , إذ أظهرت العينة تبايناً في تلك السمات على متصل التقليدية الحداثة ؛ فبعضها يتسم بالحداثة وبعضها الآخر يشهد انتقالاً من التقليدية إلى الحداثة ؛ حيث اتسمت شخصية المرأة الليبية بالحداثة في بعد الثقة في العلم وبعد الاستقلالية والمشاركة , وبعد الإنجاز وإتقان العمل عند المرأة العاملة , و تتدرج سمات الحداثة عندها إلى  الانتقالية في بعد الطموح والتطلع للمستقبل والتخطيط له  , وبعد الإنجاز وإتقان العمل .

   إن التباين الواضح في مستويات الحداثة لدى عينة الدراسة , مع ارتفاع نسبة السمات الحديثة والانتقالية , وانخفاض نسبة السمات التقليدية , يؤكد على  صحة فرضية الاتجاه الحتمي نحو الحداثة على متصل . كما أن تباين مستويات العينة التعليمية والح

المزيد